الأربعاء، 18 ديسمبر، 2013

وحدة

تمر أغنية عبر أذنيك. تنتشي لسماعها. قلبك يخفق بشدة. لا يوجد نصف آخر تتذكره وقت سماع الأغنية. تنتبه لحقيقة ثابتة: أنت تحب الحالة لا الحبيب..

تبتسم بطفولة بلهاء وقت أن تستوعب هذا. يخفق قلبك أكثر. تمنع الدموع من التسلل إلى عينيك بنجاح. تكمل سماع الأغنية. تتسع الابتسامة البلهاء، ثم تقنع نفسك: وليكن.. 

تتلاشى الابتسامة تدريجيا. تنتبه لحقيقة أخرى: أنت مرعوب من فكرة الموت وحيدا..

تخلد إلى النوم، وتتناسى. 

الخميس، 5 ديسمبر، 2013

أزمة مبتدأ العمر

في المستهل:
كامرأة تحاول ألا تكون عادية، ترى أن مشاكلها الحياتية لا تساوي شيئا إلى جانب مشاكل العالم الدامية. تكره أمها استخدام لفظة "امرأة" لمن لم تتزوج بعد.. لماذا أصبح التعقيد أسلوب حياة؟

في المنتصف:
تطلق سراح شعرها الهائج المموج لينتشر بلا هدف جلي حول وجهها. تتذكر بضع شعيرات أصابها الشيب وتجمعت في بؤرة معينة في يسار رأسها كأنها تواسي بعضها البعض على ما أصابها من العجز.. تسترجع وقت أن جادلت الله حتى أوشكت على الإلحاد. ولكن الله يحبها، لذلك منحها تلك الشعيرات ليذكرها دوما بقدرته ورحمته وقت أن تصيبها الغفلة.

في المختتم:
".. وهذا مايطلق عليه الصوفيون العنصر الخامس- الفراغ. العنصر الإلهي الذي لا يمكن تفسيره، والذي لا يمكن التحكم به، والذي لا نستطيع نحن البشر أن نفهمه، ومع ذلك يجب أن ندركه طوال الوقت."*

حينذاك، كفت عن الجدال..



*من رواية (قواعد العشق الأربعون).

الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

تساؤلات غير منطقية

عن النسيان..

كوني نسيت شكل الكتابة إزاي..
إزاي نبدأ من الأصل؟ كلمة البداية دي أصعب ما في الموضوع.. 

إزاي ننسى؟ هو ينفع أصلا ننسى؟ وهننسى إيه ولا إيه؟

طيب أقولك فكرة أحلى: تيجي نتناسى؟ يمكن فيها سنة استعباط، بس بينفع.. 

هي الدنيا بقيت وحشة كده ليه؟

الثلاثاء، 5 نوفمبر، 2013

إلى أين؟

إلى أين؟؟

تصعب النبوءات في زمن نعجز فيه عن فهم معايير الأشياء، والأهم من ذلك الأشخاص..
كطببية في بلد كهذا أرى ظلاما في المدى..
كمدونة غير ملتزمة.. الرؤية منعدمة من الأساس..
أين الوطن؟ وما معنى المواطنة أصلا؟
هل في وسعي أن أختار أحلامي لئلا أحلم بما لا يتحقق؟!*


*محمود درويش

الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

دائرة مفرغة

منذ مدة ليست ببعيدة آثرت الانزواء عن أطراف الناس.. لم تكن العودة سهلة، ولكنها عادت على أية حال.. التخبط جعل منها شخصا غير مفهوم، أما عن الحزن.. فقد غير شيئا غير واضح في معالم وجهها.. تتناسى، فسرعان ما يباغتها الحزن مرة أخرى، أضف إليه الخذلان.. يغير الخذلان معلما آخر في وجهها، فتتبدل الملامح رغما عنها، وتتنكر لنفسها يوما بعد يوم..

تتساءل: لماذا نكتب دوما مستفيضين عن الحزن؟ لماذا تستعصي الكلمات علينا في لحظات الفرح؟

تقنع نفسها أن السؤال منطقي، ولذلك لا تنتظر الإجابة عنه..

الثلاثاء، 22 أكتوبر، 2013

بين الأنا والأنا


وليكن..

تخيل معي أنك استيقظت ذات يوم رائق البال، لا يعكر صفوه شائبة.. راضٍ عن نفسك كل الرضا وتنعم بسلام داخلي لم يسبق لك أن عهدته من قبل.. 

تقرر النزول إلى الشارع.. إلى الحياة منطلقا، رغم كل ما تعرف يقينا أنك ستقابله.. تسير بخطى واثقة.. تنعطف يمينا عند ناصية الشارع، فتصطدم بشخص سائر في مواجهتك. تهم بالاعتذار، ولكنك تتوقف مشدوها.. أنت اصطدمت بنفسك!!

في البدء تعتقد لوهلة أنك اصطدمت بمرآة موضوعة في الشارع بطريقة عشوائية، أو أنك مستغرق في حلم ليلي غريب، على الأقل هو تفكير أقرب للمنطق.. تمد يديك تجاه نفسك، فلا تجد أي زجاج مطلي، ولا شيء حولك يوحي أنك في حلم.. أنت بالفعل واقف أمام نفسك!!

بعد دقائق من المفاجأة، تقرر التعرف عليك عن كثب.. تجتران الحديث سويا، ويأخذ الكلام بينكما منحنى آخر..



إذا قابلت نفسك يوما، هل سيعجبك ما سوف تراه؟ 

الأحد، 20 أكتوبر، 2013

مخدر موضعي

ردا على سؤال شيرين: لماذا تبدو الأشياء واضحة ومع ذلك لا نرى؟

ربما لأننا نخشى أن نرى..
نخشى أن نتعذب إذا تجسدت الحقائق كاملة أمامنا، ونحن لا نقوى على احتمالها..

نحن لا ندرك وقتها أن تحمل عذاب الحقائق أهون كثيرا من التعلق بزيف الأمور. تعجز أعيننا عن إدراك الرحمة الكامنة في رحم العذاب، كجنين لا يزال في طور التكوين، فتظل الأعين قاصرة عن رؤيته حتى يتجلى لنا دون أن نشعر.. وعندما يتجلى لنا، تكون النفوس قد تغيرت بفعل الألم الكامن فيها، فيحجبها عن رؤية الجنين المتجلي والشعور بوجوده بين الثنايا..

نحن لا نرى، لأننا نخاف..
ويزداد الخوف، لأننا لا نرى..



اعتقادات

لكل منا عالمه الخاص الذي يعيش فيه، خاصة حينما يخلد إلى النوم.. ذلك العالم الموازي الذي لا يشترط للمرء فيه أن يكون في هيئة قريبة لهيئته الفعلية على أرض الواقع.. ربما يتمادى بالمرء الخيال إلى حدود لم يكن هو يتوقعها، ويجوب عوالم بعيدة كل البعد عن المنطق والواقع، وأحيانا عن الطريق المستقيم..

سؤالي بإيجاز: هل تعتقد أن الله تعالى يحاسبنا على ما ننسج في خيالاتنا؟

حق الرد مكفول للجميع :) 

السبت، 19 أكتوبر، 2013

علها ترتاح

قد تكون الحقائق واضحة جلية أمامنا، ولكننا نتغاضى عن رؤيتها أو حتى مجرد الالتفات إلى وجودها، كي لا نجرح أنفسنا جرحا يصعب التئامه، ويترك أثره المستديم على أرواحنا..

أما عنها، فقد باتت روحها متعبة مرهقة ومستنزفة. تخشى المواجهة وتتوق إليها.. مواجهة النفس أعني..
كيف لنا أن نجمع بين النقيضين؟!

اعتراف ليس له علاقة بما تعانيه الآن: هي تفتقد أباها كثيرا، أباها الذي يجلس في الغرفة المجاورة.. تكتشف ذلك عندما تتذكر أو تستمع إلى مقطع معين في أغنية "في البحر سمكة" لإيمان البحر درويش، تغني معه طفلة صغيرة على الأرجح ابنته.. ذلك المقطع الذي يقول: " ونونه تضحك.. وتقول لبابا.. (انتفاضة قلب ودموع غزيرة تنهمر منها عندما تردد الطفلة الصغيرة بعده كلمة 'يا بابا').. يا بابا هاتلي.. بسكوت ونوجة..".. هي فقط تفتقد أباها الذي مازال على قيد الحياة، الجالس في الغرفة المجاورة لغرفتها.. 

اعتراف آخر صغير ربما يكون له علاقة بسابقه: هي الآن تبكي بكاء شديدا أثناء كتابة تلك التدوينة.. وكأنها قررت أن تصب مكنونات روحها في بعض الكلمات علها ترتاح، بعد مواجهة حتمية مع نفسها، قضت على ما تبقى من ذاتها..

لم تعد تعرف إذا كان البكاء ضعفا أم قوة.. تحاول الاختباء الآن خلف قناع البرود و اللامبالاة.. في البدء اعتقدت أن بضعة أيام من العزلة كفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها. هي لا تنكر: أصبح تفكيرها واضحا إلى حد ما، وقلت درجة التشويش كثيرا عن ذي قبل.. ولكن ، هل هذا يكفي؟ هي لا تظن ذلك.. يحتاج عقلها إلى تطبيق ما توصل إليه من قرارات لكي تعرف مدى قوتها ودرجة التحكم في نفسها، ودرجة أمان الأقفال التي وضعتها بصعوبة بالغة على قلبها المهترئ، بأمر مباشر من عقلها.. هل هذا يكفي؟ وحدها الأيام كفيلة بالإجابة..

اعتراف ثالث أخير: هي الآن توقفت عن البكاء تماما وقت الانتهاء من كتابة التدوينة..


الاثنين، 14 أكتوبر، 2013

تجليات عرفة

كان أول دعائي فجر عرفة: يا رب فرح قلوبنا جميعا واكف المهمومين همومهم يا رب..

لم أستهل الدعاء بـرجاء العفو والمغفرة.. ربما لحاجة في نفسي ونفوس الأحبة من حولي.. ليس لأن المغفرة شيء لا يرجى، ولكن الفرحة منسية في الكثير من الأحيان..

أعاني من صداع مستمر طيلة اليوم، ولكني لأجل الفرحة لا أعيره انتباها، لئلا يؤثر على اليوم.. أردد بين الحين والآخر تكبيرات العيد، متأثرة في ذلك بمشاهد الحجاج.. أدعو: يا رب اكتبها لي..

أكتشف بالصدفة ظهور شعرتين بيضاوين زيادة على الأخر المتناثرة الموجودة في بقعة معينة من رأسي.. مر عام ليس إلا، ولكنه بمثابة عشرة أعوام.. شكرا لك يا الله على كل شيء حدث في ذلك العام الفائت، مرِّه قبل حلوِه..

تحادثني صديقة قريبة، لي عدة أشهر لم أرها، وذلك قبل أن أحادثها أنا بدقائق، وكأن القلوب تتلاقى والأرواح تتقابل بلا ميعاد.. 

أنهي اليوم بكتابة تلك التدوينة، أثناء مشاهدة مسرحية "مدرسة المشاغبين"، والتي أشاهدها منذ بدايتها للمرة الأولى :)

كل عام وأنتم في دوام الصحة والفرحة والخير :) 

السبت، 12 أكتوبر، 2013

أوراق مكدَّسة


الناس مراحل..

في خضم كل شيء، وسط الازدحام، تجد نفسك ورقة يتم تغيير مكانها بين الأوراق فوق مكاتب المحيطين بين الحين والآخر، حسب تغير الأولويات وظهور الجديد منها.. سنة الحياة ليس إلا..

المشكلة تكمن فيك أنت، حيث لا جديد في حياتك، يمكنك من تبديل أماكن الناس لديك كما يفعلون معك، فيظلون في أماكنهم المعتادة -المتقدمة غالبا- بينما تتراجع أنت تدريجيا، إلى أن تجد نفسك على طرف المكتب عند الزاوية البعيدة، على وشك الوقوع، وفي الغالب لا يلحظون ذلك..

المكتب مكدَّس بالأوراق بما لا يدع مجالا لملاحظة الأطراف والزوايا..

الجمعة، 11 أكتوبر، 2013

محتويات الحقيبة

ما الإنسان إلا حقيبة ممتلئة عن آخرها برسائل لا حصر لها.. رسائل الروح لا حصر لها...

رسائل إلى الغرباء الذين نصادفهم وسط الركب أو على أعتاب محطات الانتظار.. نلقي الحمل من باب البوح ليس إلا، ولا يبقى في الذاكرة إلا ملمح مما قيل.. نلقي الحمل لإننا ندرك أنه سيسقط حتما ويصطدم بالأرض، فلا يبقى له أثر يذكر.. "شكرا لحسن استماعكم، مع عدم الوعد بلقاء آخر."

رسائل سقطت بمجرد سقوط الأقنعة عن وجوه مستقبليها..

رسائل إليهم، لا نرسلها خشية ألا يساء فهمها.. وإن أردنا إرسالها تخرج مرتبكة، حائرة ومحيرة..

رسائل إلى الذين إذا ضاقت علينا الأرض بما رحبت، اتسعت بوجودهم في حياتنا..

رسائل إلى أنفسنا، نظل في محاولات مستمرة لفك طلاسمها وحل ألغازها..

رسائل إلى الله.. نرسلها إليه بمجرد النظر إلى أعلى، إلى السماء.. ويستقبلها هو قبل أن نرسلها إليه، فتطمئن قلوبنا وتستكن لمعية الله..


الأحد، 6 أكتوبر، 2013

عبث

ملخص لأحداث اليوم: عبث وابتذال..

السياسة ثعبان مخيف.. السياسة لا مكان فيها للأغبياء..

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه..

السبت، 5 أكتوبر، 2013

عن الخوف



نفحات البرد المحببة قد تغدو في بعض الأحيان قاسية، إذا ما اقترنت بالتهاب الحلق ونزلات البرد..

كاللحظات الثمينة المقرونة بالخوف من انتهائها.. دوام الحال من المحال.. الخوف يقتل كل شيء.. يمنعك من التفكير بسلاسة وهدوء.. أعني الخوف الزائد، الذي ينقلب من كونه سمة بشرية طبيعية إلى مرض خبيث يستشري بسرعة فائقة فيدمر كل شيء ويزعزع الثقة بالنفس..أو ربما -أحيانا- يجعلها زائدة عن اللزوم..

الخوف يسلب الروح طاقتها، ويستبدل بها طاقة زائفة هي ليست سوى برودة متنكرة تصيبك فتتغلغل بداخلك دون أن تشعر..

وحدها التجربة كفيلة بإيصال تلك الرسالة..

الجمعة، 4 أكتوبر، 2013

لما الشتا يدق البيبان*

أستيقظ اليوم في ساعة متأخرة على لمسات البرودة المحببـة التي تداعب قدميّ... "هو الشتا بدأ ولا إيه؟ بس احنا لسه في أكتوبر، يعني مش شتا أوي برضه!"

أرى على الموقع الشهير الكثيرين ممن يتمنون أن يجلب لهم شهر أكتوبر السعادة المنتظرة وأن يفاجئهم بما لا يتوقعونه من الفرحة الأخّاذة.. هل أصبح الناس بؤساء لدرجة تجعل من بدء شهر معين في السنة هو مصدر الفرحة المنتظرة الوحيد؟ ولماذا يحصرون أنماط السعادة والفرح في توقيت معين؟

لازلت أشعر بالبرودة في قدميّ.. أدّثر في نفسي.. أستكن.. أبتسم، وأدعو.. 



*العنوان مأخوذ عن أغنية لعلي الحجار

السبت، 21 سبتمبر، 2013

حديث اللا وعي

عن الانقطاع الذي استمر طويلا، والروح التي ازدادت كآبة..

عن مزيج اللا وعي على ذلك الموقع الذي يأخذك نحو السحاب..داخل السحاب.. عن الانسياب ونسيان النفس داخل موسيقى، تختلط للحظة بصوت سارينة الإسعاف في الخارج.. أكره صوت الإسعاف.. نذير شؤم يذكرك باستقبال الميري وما يحدث فيه من مشاجرات يومية وضرب وسباب بين البعض.. وخز ضمير يذكرك بأن الكل سواسية في المرض.. رنين داخلي يطرح بداخلك أسئلة: لماذا أصبحت في المقام الأول طبيبة؟ هل أصلح حقا لها؟ تتذكر أنك استخرت الله في البداية فتهدأ.. إذن لماذا تلك الغصة التي تشعر بها؟ لماذا لا تنفك تذكر سنة أليمة ولت؟ لماذا البكا كلما تذكرت؟ 

ربما اكتشفت أنك تطارد نفسك لعلك تعرف لها طريقا، فلم تنجح.. أوهي الحياة بشخوصها على اختلافهم..اختلفوا ولم تختلف أنت.. ارتحلوا فلم تعد أنت..

الاحتمالات كثيرة.. واليقين منعدم.. 

الثلاثاء، 10 سبتمبر، 2013

سقط سهوا*

بعد المعاناة التي نالت منه، وبعد طول تفكير، أدرك بالبداهة أنه لم يعش الحياة كما يجب أن تعاش.. تحوصل داخل نفسه. فاته الكثير. أهمل في نفسه بدعوى الزهد.. فاتته اللحظات والنظرات، وإن أدرك بعضها ارتبك..

الحياة مربكة أصلا، فلا داعي للمزيد من الارتباك.. 
هل سيعمل بالنصيحة؟



*مستوحاة من تدوينة "سقط سهوا" لرحاب بسام

الثلاثاء، 3 سبتمبر، 2013

من وحي الطنطورية



أمين..
لا أحب أن أبدأ رسائلي بكلمة عزيزي، فالمعزة لا يجب أن تكون مبتذلة كما يحدث عادة في الرسائل.. فضلا عن مكانتك في نفسي، والتي ترتقي كثيرا عن المعزة..

كان من الممكن أن أبعث برسالتي هذه إلى رقية أو مريم، ولكني فضلتك أنت، فأنت صاحب الفضل.. أنت رسول الهدية من الله.. "هدية أمين".. هكذا حكت رقية/ كتبت رضوى ..

أنا مجرد قارئة عابرة تعثرَت بالرواية فأسرّتني الصفحات وأسرَتني.. أسرَتني مريم منذ كانت في حضن رقية وقت القصف كما أسرت رقية حينها، فتبدلت مشاعرها نحوها.. أقرأ تلك الصفحات مرارا ولا أمِلّ.. أحبّت رقية، فأبدعت رضوى..

هل قلت لك أن مريم أصبحت طبيبة مثلك؟ هل ذكرت لك أننا للصدفة تخرجنا في نفس الكلية في ذات المدينة الساحلية؟ الفرق أن مريم سافرت لأخيها عبِد بحثا عن مستقبل أفضل، أما أنا، فلازلت أقبع في بلدي التي لم تعد كذلك بعد أن استشرى فيها الخراب وسقطت في بئر من الدماء..

أمين.. اختفيت أنت أيام العدوان، ولكنك لم تختفِ من قلب رقية.. أحبّتك حبًا يفوق الوصف حتى وإن لم تُبدِ ذلك.. أردّتك فقط أن تعرف..

أمين.. شكرا لك.. 

الخميس، 29 أغسطس، 2013

الكثير من التفكير يضر



ينقلب التفكير نقمة في كثير من الأحيان. لك أن تتخيل ماذا يعني أن يعمل عقلك بصورة متواصلة لا يمل من كثرة ما يتزاحم بداخله من أفكار.. لا يشعر بالإرهاق إلا بعد حين، وقت أن تلتبس عليه الأمور ويصبح عاجزا عن تلقي أي شيء جديد أو فهم أي عصي.. ساعتها، القليل من الراحة الإجبارية لا يضر.. عنصر الإجبار ضروري هنا، وإلا سيصبح الانهيار هو النتيجة الحتمية.. المشكلة أن الأمر ليس بتلك السهولة المفترضة، وإلا لما كنا تعساء الآن..

الأحد، 25 أغسطس، 2013

أبطال المسرحية



في مسرحية هزلية، يتناحر الماضي والمستقبل ويحاول كل منهما فرض نفسه على الآخر. بينما الحاضر يجلس متفرجا في المقاعد الأمامية، عاجزًا عن الإتيان بحل ليفُض تناحر المتناقضَين.. وكيف له أن يفض التناحر وهو ليس بطلا من أبطال المسرحية ولا يُعتد بوجوده من الأساس؟ (أو ربما هكذا يظن)..

دقات الساعة لا تقف، ولا تكف عن الضجيج الممل الكاسر لسكون الليل، حيث العتمة التي لا تَفنى ولا تُستحدث من العدم..

دقات الساعة لا تنفك تذكرنا بحاضرنا الذي تاه منّا وتُهنا عنه وسط التناحر، علنا نذَّكَّر.. علنا نتّعظ..

الأربعاء، 21 أغسطس، 2013

فيروز



أعاد لي حظر التجول الذي نعاني منه الآن علاقتي التي افتقدتها بفيروز، والتي كان قد أصابها الخلل منذ مدة لا أدرك مداها. لمحات الشجن في صوتها لازلت تذهلني كلما أُنصت لها، وكأنني أجد نفسي فيها، فأنسى، أو أتناسى..

أستمع الآن وقت الكتابة إلى "سلّملي عليه..... قِلوا عيونه مش فجأة بينتسوا..".. أذكرك في نفسي. أبتسم، وأخاف.. أتذكر:"صباح ومسا.. شي ما بينتسى..تركت الحب وأخدت الأسى".. أزداد خوفا..

ربما أدركت السيدة منذ البداية أن لا شيء جميلا يكتمل.. ربما أرادت إيصال الرسالة عبر رنات صوتها، فأدركَ من أدرك، ولا يزال الآخرون يتخبطون.. ولكن... "إيه في أمل.."

الثلاثاء، 20 أغسطس، 2013

حذف الماضي

التخلص من آثار الماضي المرهق يزيح عن روحك عبئا كبيرا..

كان القرار اليوم وليدَ لحظةٍ فجائية.. أن أقوم بحذف المدونة السرية التي أنشأتها في السنة الماضية. لم أفكر حتى بالإطلاع على مافيها لمرة أخيرة، فبعض الأشياء يا حبذا لو تنمحي دون آثار تذكر. لم أشأ أن أتسبب بالوجع لنفسي مرة أخرى. أتذكر كلمة مي التي قالتها لي اليوم: "يا بنتي خلاص شيلي من دماغك".. أبتسم.. أشعر بخفة روح افتقدتها كثيرا.. يبقى فقط أن يمر تسعون يوما كي يتم حذف المدونة نهائيا بلا رجعة.. لا يهم.. فقط تكفيني عودتي لنفسي مرة أخرى..

الاثنين، 19 أغسطس، 2013

أي كلام

فلنرتجل ولنرتكب فعل الكتابة دون الحديث عن موضوع بعينه أو إعدادِ آخرٍ ليصبح قيد الكتابة..

لأتحدثْ مثلا عن الوطن الذي لم يعد كذلك.. عن الإنسانية التي لم تعد كذلك.. عن البشر الذين لم يعودوا كذلك.. عني، وأنا لا زلت لا أفهمني..

يبدو الكلام مبتذلا وهو يصف المجريات.. المجريات من "جري".. تجري الأمور بسرعة مرعبة لا يسعنا استيعابها.. نحن لا نمتلك الحقيقة كاملة، وأعيننا قاصرة عن رؤية الأشياء من حولنا بالعين المجردة.. العدسات المكبرة لم تعد تفي بالغرض..

كعلكة أو قطعة صلصال تتشكل حسب مزاجنا، يتشكل الوعي بداخلنا حسب ما نرى.. يتغير الشكل بمرور الوقت وتغير المعطيات، والمعطيات لا تصدق غالبا..

يبدو أننا جميعا بحاجة إلى كشف نظر و نظارات مصححة، لعل الرؤية تتضح.. 

الأحد، 18 أغسطس، 2013

وجع

للموت سمة مميزة، لا يدركها إلا من فقد حبيبا أو قريبا.. الفقدان مفجع، والافتقاد موجع..

عمرو قاسم.. أنا لا أعرفك شخصيا، ولكن أعرف بعض من يعرفونك.. أبكتني زوجتك أسماء بتدوينتها الباكية المبكية.. لا يسعني سوى الدعاء لك ولابنتك رقية، والدعاء لي: اللهم لا تفجعني في أحبتي..


فيما يلي تدوينة أسماء التي ترثي بها عمرو..



اللهم لا تفجعنا في أحبتنا..


السبت، 17 أغسطس، 2013

بقايا من ماضٍ



عندما استشرى الخراب، وصارت الدماء المَسيلة هي المتحدث الرسمي باسم الإنسانية الجوفاء، لم يسعها سوى أن تصم أذنيها عن كل ما/ من حولها.. لوهلة، خُيّل إليها أنها تسمع في الخلفية صدى موسيقى طفولية كتلك التي تصدر من الدمي البلاستيكية.. لا إراديًا، وجدت نفسها تدندن: "في ماضي منيح بس مضى.. صفّى بالريح بالفضا.."*


*فيروز- إيه في أمل

الجمعة، 16 أغسطس، 2013

في عالم موازٍ

يحدث في عالم موازٍ أن تنجح الثورة، وأن يرتاح من في القبور..

يحدث أن تكون أغنية "و بحتاجلك وتحتاجلي" هي النشيد الوطني للبلاد.. حيث لا وجود للأقنعة.. الكل متعايش ويتقبل الآخر بصدق ومحبة.... "ما بينّا ألف حلقة وصل"

يحدث ألا تكون اللحية وصمة عار لصاحبها، وأن تسير الغير متحجبة دون تكهنات ممن حولها..

يحدث أن يتزوج السلفي و الليبرالية بعد قصة حب يتغاضيان بسببها عن أي اختلافات سياسية وفكرية..

يحدث أيضا أن نكون أكثر الدول تقدما على مستوى التعليم والصحة.. أن تكون المستشفى الرئيسي الجامعي (الميري) هي أرقى المستشفيات من حيث الخدمة و النظافة وتوافر المستلزمات..

يحدث أن يقدم السبكي فيلما عن قصة نجاح مجدي يعقوب..

يحدث أن تختفي الأمراض النفسية كالشيزوفرنيا، الموجودة في العالم الحقيقي نتيجة مشاهدة إعلانات التبرعات المختلفة على الشاشات متبوعة بـإعلانات Mountain View و Hyde Park.. 

يحدث أن يتقن هاني سلامة النطق الصحيح لكلمات اللغة العربية الفصحى، وأن يدرك مخارج الألفاظ عند تمثيله لدور الداعية..


في عالم موازٍ، يتحقق قول غسان كنفاني: الوطن هو ألا يحدث ذلك كله..*



*من رواية "عائد إلى حيفا"


الثلاثاء، 13 أغسطس، 2013

بلا لون

الشرنقة التي كانت يوما ما زرقاء، بهتت و فقدت لونها. فقدت ما كان يميزها..

لحظة أن قررت تخطو لتبحث عن معنى لحياتها، حاصرها الكل من جميع النواحي..
مدّت ذراعيها بعرض السماء علّها تصل إلى الشمس، فجذبتها أذرعهم الحارقة كيلا تحترق.. 
افترشت الثلوج وتمددت في خفة، فحاصروها في المنام بقلوبهم الجليدية..
عند البحر سعت تتأمل.. لم يتركوا أفكارها إلا وقد غرقت في بئر من التوهان..

كيف فقدنا أنفسنا هكذا؟

الاثنين، 12 أغسطس، 2013

فلسفة لن تهمك على الأرجح



لماذا أفكر في رحلة إلى اليونان وقت مشاهدتي لفيلم Animation؟
ربما لأن يوما كالبارحة يُعد جامعا لكل ما يمكن لبشر أن يشعر به طوال حياته.. أن تختزل حياتك في يوم ليس بالضرورة أن يكون مميزا إذا نظرت فقط إلى التفاصيل المادية.. ولكن، إذا أعدت النظر من زاوية أخرى -فلسفية ربما- ستدرك أن الأمر برمته مميز.. ستدرك أنك تحيا مرة واحدة.. أنه لا عيب في كونك تميل إلى الاختلاف عن ما/من حولك، وأن اختلافك هذا ميزة تُحسد عليها، ولا يساع الكثيرين إدراكُها..  

الجمعة، 9 أغسطس، 2013

تجليات العيد

-مبدئيا.. العيد ماكانش عيد أوي السنة دي..

-لحظة تفكير قبل النوم: فيه ناس في حياتنا كانوا في يوم فارقين معانا أوي، ودلوقتي بقوا زي الغُرب بالنسبة لنا.. مجرد التفكير في ده ممكن يزعلك، بس الزعل مش بيطول لما تفتكر إن ربنا كريم وإن ليه حكمة في كل حاجة بتحصل حواليك..  

-ثم إن الواحد يكتشف إنه أحسن لو ماكانش نام بالليل قبل صلاة العيد، بدل من النوم ساعة ونص ويفضل طول الوقت بيسقط وعايز ينام..

-سؤال وجودي يطرح نفسه.. بالنسبة لبلالين الهيليوم اللي بتفلت من إيد العيال وتطلع بعد كده في السما، مصيرها بيكون إيه؟

-"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".. عن "نظافة" الشعب المصري أتحدث.

-عن الناس العزيزة عليك اللي بتحبها من قلبك وبيفضلوا على بالك طول اليوم، وأنت عارف إنهم في هم وضيق، وتفضل تدعيلهم ربنا ييسر لهم أمورهم ويفرح قلوبهم.. بيبقى نفسك بس تشوفهم فرحانين عشان هما يستاهلوا يفرحوا، وعشان فرحتهم بتفرحك :)

-كتر التفكير بيخلي الواحد وشه بهتان، وده -قطعًا- بينعكس على الصور.. نصيحة ليا وليكم: ما تفكريش/ ما تفكروش كتير..

-ويمر اليوم بسلام من غير ما حد يسألني السؤال اللولبي الأزلي: اتخصصتي ولا لسه؟

-وتبقى الحسنة الوحيدة في اليوم هي ديوان "مانيفستو" لمصطفى إبراهيم، اللي شراه ما كانش في الحسبان :)

 

الأحد، 4 أغسطس، 2013

افتقاد

تحدق مطولا في الصفحة البيضاء أمامها.. تشعر أن الفراغ الأبيض يوشك أن يبتلعها. ربما يفسر هذا سر كرهها للون الأبيض، وعدم اقتناعها بالترهات القائلة أنه لون "السلام" و"الهدوء" و"الصفاء النفسي".. أي صفاء نفسي هذا الذي يتكلمون عنه؟ ترتبك لفكرة الصفاء، وهي التي ظلت تبحث عنه كثيرا حتى أصابها الإحباط، وحين عثرت عليه، انسل من بين أصابعها هاربا إلى حيث الفناء.. على تلة العمر، ظلت جالسة على السفح تنظر إلى أعلى وتتمنى.. تبحث بين ثنايا إنسانيتها عن شيء افتقدته كثيرا.. تحاول احتواء نفسها وقد عجز عن ذلك المقربون.. تتساءل: أهم حقا مقربون؟ يستنكر التساؤل نفسه، فتعجز عن إيجاد إجابة..

السبت، 3 أغسطس، 2013

سكون ظاهري

من أدمن الكتمان، يصبح البوح بالنسبة له أمرا مستعصيا، مؤلما..

لحظات من الاختلاط كفيلة بإثارة براكين الأفكار داخل رأسك. لحظات تالية من الانعزال كفيلة بزيادة ثورة تلك البراكين.. أنت في كل الأحوال لا تكف عن التفكير. يتأرجح عقلك يمينا ويسارا وأنت تراجع كل شيء وتتأمل المقارنات المعقودة عليك من قِبلك ومن قِبل من حولك.. ليتك تعلم وليتهم يعلمون أن المقارنات هي أكثر الوسائل تدميرا لشخصيتك وزعزعة لثقتك بنفسك.. حتى وإن علمتَ هذا واعترفتَ به، كبرياؤهم يمنعهم من الاعتراف به أمامك خشية اهتزاز الصورة.. الصورة مهزوزة لا محالة، لكنهم لا يدركون.. تؤثر الصمت لأن الكل يؤول أفكارك وتصرفاتك حسب أهوائهم وقناعاتهم الشخصية.. تؤثر الصمت خشية ردود الأفعال -المتوقعة غالبا-.. تؤثر الصمت لأنه لم يعد هناك من يفهمك..

بمرور الوقت يصبح الصمت المتكرر كتمانا.. تدمن الكتمان، فيصبح البوح بعدها أمرا مستعصيا، مؤلما..


الأربعاء، 31 يوليو، 2013

آلية الفهم والتأويل

أعلو.. أهبط.. أتوه، ولا أصل إلى الخط الأساسي.. تحاوطني الإشارات فلا أعيرها انتباها، مثلما كنت أفعل من قبل.. أصبحت لا أؤمن بالإشارات كما كنت سابقا. أخشى ألا تكون إشارات من الأصل، وأن تكون مجرد انعكاس لما يتربص بعقلي الباطن/الباطل من أفكار.. 

منذ مايقرب من عامين، راودني حلم غريب في توقيته وتفصيلاته.. على إثره ظل يصاحبني طوال اليوم شعور بالضيق وانقباض عجيب.. بعدها كان التأويل: مشاكل ولّت، ورزق قادم.. أعترف أنني أسأت الفهم في لحظة ما.. ما ظننته رزقا، اتضح لي أنه قلب المشاكل وأحد أسباب تعاستي المضنية في السنة الماضية..

قبلها بعام، راودني حلم آخر، اكتشفت بعد أن استيقظت منه أنني المتحكمة حرفيا في كل تفاصيل الحلم*، وكأن ماعجزت عن تحقيقه في الواقع تأتّى لي أن أحققه باستفاضة في منامي.. 

أتيقن بعد العديد من الأحلام أنني أسيء فهم الإشارات.. أو ربما أجيد فهمها ولكني أخاف وأستنكر..



*تسمى هذه الظاهرة lucid dreaming

الجمعة، 26 يوليو، 2013

رفاهية متعبة

على حد تعبير أحدهم، الكتابة اليومية رفاهية لا أقدر عليها..

على ذكر الرفاهية، رفاهية الأفكار ووفرتها لا تعني بالضرورة إمكانية صياغة هذه الأفكار دون أن تختلط ببعضها. حدثني عن المتناقضات، عن التشويش والتقلبات.. سُمي القلب قلبا لكثرة تقلبه، فكيف لنا أن نهدأ إذَن؟

الاثنين، 22 يوليو، 2013

نوستالجيا من نوع خاص

نصيحة: لاستمتاع أفضل بالقراءة، اضغط هنا :)

أدركت بعد تفكير غير كثير أن الحنين إلى الماضي لا يتملكني بشكل مبالغ فيه مثلما توقعت لنفسي منذ زمن. أنا لا أحن إلى طفولتي، اللهم إلا أيام معدودة محفورة بعينها في جزء لا أدركه في نفسي. أحن أوقاتا إلى فترات قليلة ولّت وانتهى أوانها، ولا يسعها الواقع الآن بما فيه، فصرت أقل حنينا من ذي قبل.. ربما لا يجدر بنا أن نبالغ في الحنين إلى الأشياء.. الأماكن.. الأحداث.. الأشخاص، لكي نفسح المجال مستقبلا لأشياء.. أماكن.. أحداث ..أشخاص جدد يفرضون أنفسهم بتلقائية على ساحة الذاكرة.. أو لحظات مختلسة كتلك التي تمر عليك وتختزنها دون أن تشعر، ولا تدري بعدها لماذا تشعر بنشوة غريبة وسعادة مفاجئة وكأنك عدت في الزمن إلى الوراء، وصرت طفلا من جديد..  

الأربعاء، 17 يوليو، 2013

الغلاف الرمادي

هل جربت ذات يوم أن تكلم نفسك؟

عزيزي مستغرب السؤال، يبدو أنك مغيب، يفوتك الكثير من وقائع الواقع. أو ربما لم تتعامل مع بشر مثلك من قبل. ألم يصل إلى علمك أن دنيانا المزيفة باتت مغلفة بغلاف رمادي باهت مثير للاشمئزاز؟ 

النفوس لم تعد صافية إلا من رحم ربي. تتعامل بإحسان مع الكل، وتفاجأ بالتفاف البعض ممن كان حري بك أن تقطع جذور الوصل معهم ولا تعيد نبتها. حينئذ، يبدو حديث النفس خيارا مطروحا من أجل إزاحة جزء من الغلاف الرمادي الباهت، ولكن يبقى السؤال: هل تضمن لنفسك أنك لست مثلهم؟

الاثنين، 15 يوليو، 2013

أفكار مؤجلة

الحالة المزاجية المتقلبة لا تسمح بفعل الكتابة الآن.
الأفكار متوفرة -على غير العادة-، ولكن النفس تأبى.

كيف أصبحنا متقلبين هكذا؟! 

الأحد، 14 يوليو، 2013

المساحات الفارغة

بعض المساحات الفارغة مميتة، والبعض الآخر لا غنى عنه..

خلال رحلة البحث عن الحقيقة يتبلور السؤال الأبدي: لماذا؟.. تضيع وقتك في المجادلة والبحث عن إجابة مقنعة لذاتك، مرضية لتوقعاتك المخطئة لنفسك. لا تدرك إلا بعد حين أن سؤالك الأبدي ليس بالضرورة أن يجاب عنه في المطلق. أنت عنيد لا يقنعك شيء. يعميك عنادك عن حقائق جلية بوسعها أن تمنحك الرضا، أن تثبت إيمانك بمسألة القضاء والقدر، وأن تعزز يقينك الداخلي الخفي بالحكمة الإلهية المغروسة في محيطك.. ولكنك لا ترى إلا نفسك محورا، فيزداد تبلور السؤال الأبدي: لماذا؟

تزداد المساحات الفارغة في روحك. تشعر بالتيه يجتاحك مرة واحدة. تسعى لملء المساحات الفارغة.. تجرب أشياء جديدة عليك. تنسى نفسك خلالها. تتقنها، ولكنك لا تكتفي.. تعود للدوامات الحياتية ويجتاحك التيه مرة أخرى.. المساحات الفارغة تتسع، وجدالك في ازدياد.. يختلط جدالك بمحاولة شاقة يائسة لإتقان الصبر، أو ربما تراها
 أنت يائسة.. تتفاجأ بالنتيجة من حيث لا تحتسب. تكتشف بعدها أن المحاولة ربما لم تكن يائسة إلى هذا الحد وأن الله مع الصابرين إذا صبروا.

تبدأ المساحات الفارغة في التناقص، ولكنها لا تختفي كلية. تدرك الآن الحكمة من ذلك ولا تنزعج. تعيد ترتيب أولوياتك، وتمحو السؤال الأبدي الزائف لتستبدل به سؤالا آخر، حسب ماتمليه عليك الرحلة..

الجمعة، 12 يوليو، 2013

اختلاس

*من وحي الصورة



اضحك..
أبرِز أسنانك بثقة
تلاحم.. تفاءل
أغمض عينيك واحلم..
واجه الضوء المباغت القوي..
كن أنت.....

فربما لا تتسنى لك فرصة أخرى..

الأربعاء، 10 يوليو، 2013

سر الضحكة

*من وحي الصورة



هل وصلنا إلى هذا السن حقا؟ 
كيف نضحك هكذا؟
ربما لم يفتنا على المدار أن نتقن فن التجاهل، وأن نحترف فن الحب..

الثلاثاء، 9 يوليو، 2013

جومانا

كانت بداية مواظبتي على صلاة التراويح هي وقت ملاحظتي لها.. الطفلة الصغيرة السمراء ذات الثلاثة أعوام التي تتلعثم في الكلام.. ترتدي العباءة السوداء الصغيرة وتواظب على الحضور يوميا مع أمها وجدتها..تصلي صلاة الصغار. تلعب حينا. تجلس ساكنة أحيانا. ينهال الجميع عليها بالقبل والأحضان وعبارات من عينة "ما شاء الله عليها" و "ربنا يحميها ويحفظها" وهكذا.

اليوم في الصلاة أجلس مصادفة بجانب جومانا. أداعبها كعادتي مع الأطفال: إيه ده إنتي كبرتي أوي، بقى عندك كام سنة؟ تفاجئني بالرد: تسعة! سبعة أعوام مرت، تغير فيها الكثير والكثير، وجومانا لا تزال كما هي، تواظب على الصلاة مع أهلها. تصلي اليوم صلاة الكبار، ولكنها لا تزال -كما عهدتها دوما- ترتديعباءتها السوداء. 

الاثنين، 8 يوليو، 2013

يا حمام*

*من وحي الصورة



-سمع بكايا الحجر نهنه وقال مالك؟
تريد معرفة ما بي، شاهد القنوات الفضائية المختلفة، ولمزيد من الاستمتاع، برجاء زيارة facebook، وستفهم ما أعنيه..

-فتفتّ قلبي وأنا ببكي على حالك..
ليس قلبك وحده المفتفت، بل الوطن بمن/ما فيه..

-فيه حاجة غالية عليك يا شاب ضايعالك؟
ألم تستنتج بعد؟

-أنا قلت ضاع الأمل مني ومش آمن..
عرّف لي "الأمل" و "الأمان"..

-بحلم أعدي الزمن في نطة مش ضامن..
عليك بالدخول في غيبوبة لضمان نجاح "النطة"..


*العنوان أغنية لمحمد منير (مع الاعتذار عن التصرف الحزين للأغنية) ، والسطور الملونة جزء من الأغنية.

الأحد، 7 يوليو، 2013

تيه

*من وحي الصورة



تهرول.. تسرع.. تقف.. تنتظر.. تخاف.. تطيل الانتظار.. تزداد خوفا.. تتأمل الوجوه المحيطة.. تتوه.. تنظر في ساعة عمرها.. تدرك بعد فوات الأوان أنها أضاعت عمرها تنتظر في المحطة الخاطئة..

السبت، 6 يوليو، 2013

لِكي نستمر

*من وحي الصورة



كنا صغارا.. كنا آمنين في كنف الأهل وحضن الأحبة.. الأمور كانت دوما بسيطة، سهلة لا شية فيها، أو هكذا كنا نظن.. ربما لم تكن الحياة سهلة أبدا. الحياة حتما لم تكن سهلة أبدا..

أدركت الآن لماذا كانت أمهاتنا يخبئن أعيننا الصغيرة تحت أكفِّهن إذا مر أمامنا مشهد مرعب أو غير مرغوب فيه.. كنّ يدركْن أننا سنكبر لا محالة. لا داعي للاستعجال. ستتلوث العقول وتضمر القلوب على كثرة تقلباتها.. ولكن، يبقى في الداخل بعض من بقايا طفولة بائدة وبراءة محفوظة داخل رحم غير ممسوس، نسترجعها بين الحين والآخر ثم نعيدها سليمة إلى مثواها، لتكون بمثابة الأكف التي نخبئ أعيننا تحتها بإرادتنا، إذا مر أمامنا مشهد مرعب أو غير مرغوب فيه..

الجمعة، 5 يوليو، 2013

إلى أين؟



هل لديك حل لقضيتنا
هل لديك حل لهذه السفينة المثقوبة
التي لاتستطيع أن تطفو، ولا تستطيع أن تغرق

نزار قباني

الخميس، 4 يوليو، 2013

فراغ نسبي

الأمور لا تسير دوما كما ينبغي -أو بالأصح كما نبغي-.

منذ الصباح الباكر وأنا أتمدد على بقايا أحلام ليلية غريبة. أخشى القيام تفاديا للإحباط، وأكمل نومي لأستيقظ وقت الظهيرة مرهقة.. أرى في المنام أنني بصدد شراء "لب سوري" من أجل إطعام الحمام (الذي لا أملكه في الواقع). يخبرني البائع كيفية كسره إلى أجزاء، وعندما أسأله: بكم الكيلو؟ يرد بثقة: بـ 2 جنيه ونص!! أستعجب في سري: هو فيه حاجة في الزمن ده بـ 2 جنيه ونص؟!! أطلب منه (في ثقة أيضا بعد أن عرفتُ السعر) أن يعطيني كيلو واحدا. يعطيني البائع كيسا كبيرا مليئا بعبوات اللب السوري، بعضها مكسر من قبل والبعض الآخر كما هو. أتفاجأ من حجم الكيس الذي إن رأيتَه على أرض الواقع تتيقن من كونه أكثر من كيلو واحد.. آخذ الكيس وأنصرف إلى وجهة أخرى في الحلم، لست بصدد الحديث عنها الآن..

كان بإمكاني أن أكتب هذه التدوينة في أي وقت من نهار اليوم، الذي كان من الممكن أن يكون مزدحما.. ولكني آثرت الكتابة ليلا علّني أحكي عن أي شيء عدا الإحباطات والمخاوف والأشخاص المؤلمة ذكراهم.. أكتب الآن ولا أجد شيئا لأحكيه.. لا فائدة.. اليوم كان فارغًا، إلا من الإحباطات والمخاوف، والأشخاص المؤلمة ذكراهم.. 

الأربعاء، 3 يوليو، 2013

فرحة حذرة

البيان..
مرسي طار..

فرحانة؟؟ أكيد فرحانة..
قلقانة؟؟ أكتر من الأول..

لا يسعني سوى القول:
"رب اجعل هذا البلد آمنا"
"رب اجعل هذا البلد آمنا"
"رب اجعل هذا البلد آمنا"

الثلاثاء، 2 يوليو، 2013

عاد من جديد

أن تنبش وحدك في ماضيك هو أمر مؤلم بالضرورة.. أن تجد من يشاركك النبش يخفف حدة الألم ويهونه..

اليوم استرجعت بعضا من ماضٍ قريب كان يؤثر بشكل كبيرعلى أيامي.. ثلاث سنوات طوال، حتى منامي فيهم لم يخلُ من الأفكار، وكأن النوم لم يعد كما كان وسيلة للراحة والنسيان المؤقت..

اليوم كان -إلى حد ما- به من التوازن ما يسمح باستكماله بشكل طبيعي، باستثناء الشد العضلي الذي ألمَّ بساقي اليمنى على حين غفلة. أستيقظ من النوم مفزوعة على أصوات الألعاب النارية المتعاقبة بلا فواصل في ميدان سيدي جابر، الذي أسكن في نطاقه.. الإسكندرية تحولت إلى مهرجان شعبي كبير واحتفالات مستمرة لا نهاية لها..

أخشى من اللحظة التي ينقلب فيها المستقبل إلى ماض لا أريد له أن يعود من جديد، ولو حتى بمشاركة أحد.. 

الاثنين، 1 يوليو، 2013

سحر البدايات

بعد محاولات مضنية للتغلب على عقم الكتابة الذي أصابني منذ ما يقرب من ستة أشهر، تفاجئني لُبنى -كالمعتاد- بفكرة الحوليّات.. في البداية تحمست للفكرة بشدة، ثم تراجعت وتساءلت: هل حقا سألتزم، وأنا التي لم تلتزم من قبل بحملة التدوين الشهري -مرتين-؟ ثم تذكرت اختلاف الأوضاع عن ذي قبل، ووجدت الفرصة مناسبة لاستعادة روح الكتابة والتخلص من الكسل الملازم لي ..

"سحر البدايات".. صاحب هذا التعبير عبقري، ولكن فاته إدراك أن النهايات ليست دوما ساحرة كالبدايات، أو ربما أدرك هذا ولكنه قرر أن يتجاهل عبث النهايات وأن يستمتع بذكرى بدايات ربما لن تتكرر مجددا..  

أنا الآن لا أدّعي الحزن، وأصبحت أقل عرضة للاكتئاب مما سبق.. ولكن، يبقى في القلب كثير من بقايا ماضٍ وعبث نهايات يثقل الروح ويأبى أن ينزاح.. والعقل لا يكف عن الطنين حتى حال بيني وبين النوم مطولا..

ولكني مع ذلك ممتنة.. ممتنة لك يا الله على أيام ظننت لوهلة أنها لن تنقضي.. ممتنة لك على أيام لاحقة أيقنت فيها رحمتك وعطفك وكرمك الذي لا أستحقه.. ممتنة لكوني بفضلك أفضل مما سبق، وممتنة لكونك معي دوما بإشاراتك الرحيمة التي لا تنتهي، والضمير الذي تؤنبني به دائما على طول الخط..

ممتنة لك على يوم كهذا الذي انقضى نهاره، بشخوصه وأحداثه البسيطة التي تشعرك بالبهجة دون أن تدري..

أنا ممتنة وكفى :)