الأربعاء، 26 فبراير 2014

الدوامة

نقطة الخوف اللي جواك بتبلعك من غير ماتحس. بتفضل تكبر وتكبر وتكبر.. تملى كل ركن في حياتك. تفيض من جواك فتطلع لبراك. تغطيك وتغطي عليك. لا بتبقى شايف اللي حواليك، ولا اللي حواليك شايفينك.. 

وكل مدى الدوامة بتكبر.. بتكبر لدرجة الخوف من كونك عايش حياة واحدة بس. أنت مش خايف من الموت. أنت خايف تموت قبل ما تعمل كل اللي أنت عايزه وكل اللي نفسك فيه. طب إيه اللي أنت عايزه؟ مش عارف..

بتكتئب.. بتحاول تلقائيا تدور على حاجة تنسيك الجدال الأبدي اللي أنت فيه. بتنشغل شوية بحاجة فعلا بتسعدك، بس بعد شوية بترجع تسأل نفسك: هو أنا فعلا كده بهون على نفسي وبسعدها، ولا أنا بهرب؟ بتحتار في إجابة السؤال، أو يمكن خايف توصل لها. ساعتها خوفك بيرجع يزيد تاني، والدوامة بتفضل تكبر، وتبلعك من غير ماتحس.. 

الخميس، 20 فبراير 2014

سخرية القدر

مر على تواجدها الأخير في ذاك المكان عامان إلا يوم. لم تطأه بعد ذلك إلا اليوم. تطأ المكان، فتتذكر مالا تريد تذكره. أوقات متعاقبة توالت على ذهنها الشارد. أوقات ظنتها للحظة سعيدة. اليوم تتذكرها فتتكدر..

من دواعي سخرية القدر أنها قد تضطر مستقبلا للتواجد في ذلك المكان بصفة مستمرة. قد يمثل جزءا كبيرا في حياتها -ربما أغلبها-، ولن يكون بيدها حيلة.  

الأحد، 12 يناير 2014

الرواية اللي بتحلم تكتبها

بتفكر كتير في أحداث الرواية.. هي في الحقيقة مش عايزة تفكر خالص. حتى أشخاص الرواية، مش متأكدة لحد دلوقتي هما مين.. يمكن عرفت تحدد الشخصية المحورية، بس يا ترى هتسميها إيه؟ السؤال ده مهم أوي بالنسبة لها.. 

بتفكر كتير في أحداث الرواية.. تكتبها في صورة شخصيات، ولا على هيئة فصول؟ ممكن تتناول الشخصية المحورية من وجهة نظر باقي الشخصيات -اللي هي مش متأكدة هما مين لحد دلوقتي أصلا- بس كده ممكن يكون فيه تحيز أو ظلم لكلا الطرفين، ومنهم في نفس الوقت.. ولو فصول، هي مش ضامنة تعيش لحد فصول الرواية ما تكتمل..

بتفكر كتير في أحداث الرواية.. بتسأل نفسها سؤال واقعي جدا: إزاي هتلاقي الكلمات اللي هتكتب بيها الرواية، وهي في العادي أصلا بتتوه منها الكلمات في أي تدوينة من سطرين، أو حتى في كلامها العادي بتاع كل يوم؟

بتفكر كتير في أحداث الرواية، لحد ماتعبت من التفكير..

الاثنين، 6 يناير 2014

سبب وجيه

في المنزل أعمدة كثيرة تحول دون رؤية أرجاء المكان بوضوح. هل تعمد المهندس أن يفعل هذا؟ ربما أراد من الساكنين التطواف في جميع الأنحاء، بحثا عن الحقيقة في كل ركن وخلف كل عمود.. فمنظور واحد وحيد لا يكفي..

نظرية الخيانة

حين فقدت الكلمات مغزاها، لم يصبح في وسعنا سوى الصمت. الصمت الكاشف للفراغ المتسع داخلنا.. منذ متى ونحن نغمض أعيننا، ونتكلم دون وعي؟

-الخيانة دي أصعب حاجة ممكن الواحد يقابلها، خصوصا لو معنوية.
-بس إنتي مفيش حد خانك.
-نظريا مفيش.. بس غصب عنك ساعات بتشوف تصرفات الناس معاك.. ما بتبقاش فاهم، بالذات لو ظنوا فيك ظن سيء، وأنت أبعد مايكون عن كده.. دي في حد ذاتها خيانة.. أنت ممكن تفوت بمزاجك، بس أوقات تانية غصب عنك بتضايق.. احنا بشر في الآخِر، ويمكن دي المشكلة..

صوت الرعد في الخارج جعل الكلمات تتدفق بسلاسة على الورق. يخشى الناس حولها من الرعد. هي على النقيض، تعشق صوت الرعد وتفرح به. يبعث داخلها بهجة غير مفهومة. يشعرها براحة وسكينة أصبحت تفتقدهما كثيرا..

الأربعاء، 18 ديسمبر 2013

وحدة

تمر أغنية عبر أذنيك. تنتشي لسماعها. قلبك يخفق بشدة. لا يوجد نصف آخر تتذكره وقت سماع الأغنية. تنتبه لحقيقة ثابتة: أنت تحب الحالة لا الحبيب..

تبتسم بطفولة بلهاء وقت أن تستوعب هذا. يخفق قلبك أكثر. تمنع الدموع من التسلل إلى عينيك بنجاح. تكمل سماع الأغنية. تتسع الابتسامة البلهاء، ثم تقنع نفسك: وليكن.. 

تتلاشى الابتسامة تدريجيا. تنتبه لحقيقة أخرى: أنت مرعوب من فكرة الموت وحيدا..

تخلد إلى النوم، وتتناسى. 

الخميس، 5 ديسمبر 2013

أزمة مبتدأ العمر

في المستهل:
كامرأة تحاول ألا تكون عادية، ترى أن مشاكلها الحياتية لا تساوي شيئا إلى جانب مشاكل العالم الدامية. تكره أمها استخدام لفظة "امرأة" لمن لم تتزوج بعد.. لماذا أصبح التعقيد أسلوب حياة؟

في المنتصف:
تطلق سراح شعرها الهائج المموج لينتشر بلا هدف جلي حول وجهها. تتذكر بضع شعيرات أصابها الشيب وتجمعت في بؤرة معينة في يسار رأسها كأنها تواسي بعضها البعض على ما أصابها من العجز.. تسترجع وقت أن جادلت الله حتى أوشكت على الإلحاد. ولكن الله يحبها، لذلك منحها تلك الشعيرات ليذكرها دوما بقدرته ورحمته وقت أن تصيبها الغفلة.

في المختتم:
".. وهذا مايطلق عليه الصوفيون العنصر الخامس- الفراغ. العنصر الإلهي الذي لا يمكن تفسيره، والذي لا يمكن التحكم به، والذي لا نستطيع نحن البشر أن نفهمه، ومع ذلك يجب أن ندركه طوال الوقت."*

حينذاك، كفت عن الجدال..



*من رواية (قواعد العشق الأربعون).