الاثنين، 30 يونيو، 2014

عن النهايات

النهاردة آخر يوم في الحوليات. النهاردة تاني يوم رمضان. أول يوم رمضان -امبارح- تُوفي واحد من زمايلي في الدفعة وهو مسافر رايح شغله. مات في حادثة، وهو صايم. ما كنتش أعرفه شخصيا. وشه كان مألوف بالنسبة لي، بس من بعيد لبعيد كده، مفتكرش إني اتعاملت معاه قبل كده. حمدت ربنا إني ما كنتش أعرفه، زي برضه معظم زمايلنا اللي توفاهم الله -إن مكانش كلهم-. أصلي لو كنت أعرفه كنت هازعل أوي، أكتر ما أنا زعلانة دلوقتي.. الله يرحمك يا محمد..

على ذكر الموت، نفسي أقول لجدو إنه وحشني أوي. 8 سنين عدوا وبفتكرك كتير أوي. نفسي أطلب منك إنك تسامحني على تقصيري معاك في أواخر أيامك، بس والله غصب عني. أكيد أنت كنت عارف أنا كنت بمر بـإيه وقتها. اللي أنت متعرفهوش يا جدو إنهم خبوا عليا خبر وفاتك لحد ماخلصت امتحانات.. بس أنا وقتها حلمت حلم وأنت مكنتش موجود فيه، وصحيت بسأل نفسي: هو جدو ما طلعش ليه في الحلم؟ زي مايكون قلبي كان حاسس.. فاكرة يوم ما طلعت النتيجة وقررت إني عايزة أدخل طب، لقيت نانّا الدموع في عينيها وهي بتقول: جدك طول عمره كان بيقول إنك هتطلعي دكتورة.. أنا بقيت دكتورة يا جدو.. أنت وحشتني أوي.....لسة لحد دلوقتي فاكرة تفاصيل اليوم اللي عرفت فيه خبر وفاتك. فاكرة كنت لابسة إيه. فاكرة امتحان الكيميا. فاكرة كنت قاعدة فين في اللجنة. فاكرة الشجرة الكبيرة اللي كانت رامية ضلها على نص الفصل اللي كنت بمتحن فيه. فاكرة أول واحدة سلمت ورقة الامتحان وطلعت تجري وتقول: خلصت ثانوية عااامة :) فاكرة وأنا راكبة العربية وببعت رسالة لابن خالي بقوله يسلملي على مدرس الكيميا اللي كان رايح يراجع معاه الامتحان.. فاكرة لحظة مادخلت البيت عندك وعديت قدام أوضتك لقيتها مضلمة وافتكرتك نايم، وأنا مش واخدة بالي إن السرير جوه فاضي مفيش عليه حد.. فاكرة نبرة صوت أمي الغريبة وهي بتنده عليا عشان تبلغني الخبر.. فاكرة وأنا بعيط لما عرفت ونانّا بتعيط على عياطي وهي بتقوللي: هو كده ارتاح.. يا رب تكون ارتحت يا جدو.. أنت وحشتني أوي..

النهاردة آخر يوم في الحوليات. النهايات مش دايما سيئة. فيه نهايات بيكون في باطنها رحمة، بس احنا اللي مش عارفين. الخوف بس لتيجي النهاية وكل اللي قبلها كان من غير معنى، من غير محاولة..

على ذكر المحاولة، بسأل ربنا كتيرعن صاحب الحلم اللي موجود بس غايب.. يا ترى بيحاول؟ يا ترى عنده نية المحاولة؟ يا ترى قرأ الرسايل الموجهة وفهم إنها ليه؟ يا ترى قراها ومفهمش؟ طب هو قراها أصلا؟

التساؤلات كتير أوي، في كل حاجة. كل يوم بسأل نفسي عن المستقبل؛ يا ترى هيحصل إيه؟ يا ترى هتخصص إيه زي ما بتسأل كتير؟ يا ترى هعيش أصلا لليوم اللي هتخصص فيه؟ يا ترى صاحب الحلم هيفضل موجود بس غايب؟ يا ترى هيجيي اليوم اللي هيكون فيه موجود، من غير غياب؟ يا ترى...؟

التساؤلات مالهاش نهاية، عكس كل شيء..


كلمة في الآخر..
يمكن أنا مكنتش منتظمة بشكل كبير في الحوليات، معظم الوقت لأسباب خارجة عن إرادتي، بس التجربة في النهاية تستحق، وتحياتي للمثابرين القلائل اللي كملوا للآخر، إنتوا مصدر إلهام للي حواليكم :)


إسراء عبدالفتاح
30/6/2014  

الخميس، 19 يونيو، 2014

تفاصيل

ليه الحضن سموه "ضمة"؟ وليه الضمة في التشكيل رمزها حرف (و) مصغر؟ هي أصلا ليه اسمها ضمة؟
يمكن عشان الحرف بيلف على نفسه. بيحضن نفسه، وبعد كده بيتساب مفتوح.. (و).. زي الحضن، أو الضمة.. بتنسى نفسك في الضمة، في اللفة.. بتدفيك، وبتملاك براح يساع الكون.. البراح اللي بينسيك -ولو لحظيا- أي جرح أو لحظة ألم، أي ذل، أو كسرة.. الكسرة مؤلمة بطبعها، عشان كده بتيجي دايما تحت الكلام. هي الوحيدة اللي بتفضل تحت، مع إنها شبه الفتحة بالضبط.. بس الفتحة مش مؤذية. الفتحة زي الضمة، حنينة. بتديك فرصة تانية دايما. بتفتّح عينيك على حاجات ماكنتش واخد بالك منها، وبتقولك: افتح قلبك للحياة، للي جاي.. وحتى لو ماجاش, بتفضل عارف إن الفرصة لسه قدامك، إن الأمل لسه موجود، طول ما قلبك مفتوح.. وطول ما قلبك مفتوح، هتلاقي روحك هادية، ونفسك كلها (سكون)..

وارزقنا يارب ضمة تدفينا وتملانا براح يساع الكون..