الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

دائرة مفرغة

منذ مدة ليست ببعيدة آثرت الانزواء عن أطراف الناس.. لم تكن العودة سهلة، ولكنها عادت على أية حال.. التخبط جعل منها شخصا غير مفهوم، أما عن الحزن.. فقد غير شيئا غير واضح في معالم وجهها.. تتناسى، فسرعان ما يباغتها الحزن مرة أخرى، أضف إليه الخذلان.. يغير الخذلان معلما آخر في وجهها، فتتبدل الملامح رغما عنها، وتتنكر لنفسها يوما بعد يوم..

تتساءل: لماذا نكتب دوما مستفيضين عن الحزن؟ لماذا تستعصي الكلمات علينا في لحظات الفرح؟

تقنع نفسها أن السؤال منطقي، ولذلك لا تنتظر الإجابة عنه..

الثلاثاء، 22 أكتوبر، 2013

بين الأنا والأنا


وليكن..

تخيل معي أنك استيقظت ذات يوم رائق البال، لا يعكر صفوه شائبة.. راضٍ عن نفسك كل الرضا وتنعم بسلام داخلي لم يسبق لك أن عهدته من قبل.. 

تقرر النزول إلى الشارع.. إلى الحياة منطلقا، رغم كل ما تعرف يقينا أنك ستقابله.. تسير بخطى واثقة.. تنعطف يمينا عند ناصية الشارع، فتصطدم بشخص سائر في مواجهتك. تهم بالاعتذار، ولكنك تتوقف مشدوها.. أنت اصطدمت بنفسك!!

في البدء تعتقد لوهلة أنك اصطدمت بمرآة موضوعة في الشارع بطريقة عشوائية، أو أنك مستغرق في حلم ليلي غريب، على الأقل هو تفكير أقرب للمنطق.. تمد يديك تجاه نفسك، فلا تجد أي زجاج مطلي، ولا شيء حولك يوحي أنك في حلم.. أنت بالفعل واقف أمام نفسك!!

بعد دقائق من المفاجأة، تقرر التعرف عليك عن كثب.. تجتران الحديث سويا، ويأخذ الكلام بينكما منحنى آخر..



إذا قابلت نفسك يوما، هل سيعجبك ما سوف تراه؟ 

الأحد، 20 أكتوبر، 2013

مخدر موضعي

ردا على سؤال شيرين: لماذا تبدو الأشياء واضحة ومع ذلك لا نرى؟

ربما لأننا نخشى أن نرى..
نخشى أن نتعذب إذا تجسدت الحقائق كاملة أمامنا، ونحن لا نقوى على احتمالها..

نحن لا ندرك وقتها أن تحمل عذاب الحقائق أهون كثيرا من التعلق بزيف الأمور. تعجز أعيننا عن إدراك الرحمة الكامنة في رحم العذاب، كجنين لا يزال في طور التكوين، فتظل الأعين قاصرة عن رؤيته حتى يتجلى لنا دون أن نشعر.. وعندما يتجلى لنا، تكون النفوس قد تغيرت بفعل الألم الكامن فيها، فيحجبها عن رؤية الجنين المتجلي والشعور بوجوده بين الثنايا..

نحن لا نرى، لأننا نخاف..
ويزداد الخوف، لأننا لا نرى..



اعتقادات

لكل منا عالمه الخاص الذي يعيش فيه، خاصة حينما يخلد إلى النوم.. ذلك العالم الموازي الذي لا يشترط للمرء فيه أن يكون في هيئة قريبة لهيئته الفعلية على أرض الواقع.. ربما يتمادى بالمرء الخيال إلى حدود لم يكن هو يتوقعها، ويجوب عوالم بعيدة كل البعد عن المنطق والواقع، وأحيانا عن الطريق المستقيم..

سؤالي بإيجاز: هل تعتقد أن الله تعالى يحاسبنا على ما ننسج في خيالاتنا؟

حق الرد مكفول للجميع :) 

السبت، 19 أكتوبر، 2013

علها ترتاح

قد تكون الحقائق واضحة جلية أمامنا، ولكننا نتغاضى عن رؤيتها أو حتى مجرد الالتفات إلى وجودها، كي لا نجرح أنفسنا جرحا يصعب التئامه، ويترك أثره المستديم على أرواحنا..

أما عنها، فقد باتت روحها متعبة مرهقة ومستنزفة. تخشى المواجهة وتتوق إليها.. مواجهة النفس أعني..
كيف لنا أن نجمع بين النقيضين؟!

اعتراف ليس له علاقة بما تعانيه الآن: هي تفتقد أباها كثيرا، أباها الذي يجلس في الغرفة المجاورة.. تكتشف ذلك عندما تتذكر أو تستمع إلى مقطع معين في أغنية "في البحر سمكة" لإيمان البحر درويش، تغني معه طفلة صغيرة على الأرجح ابنته.. ذلك المقطع الذي يقول: " ونونه تضحك.. وتقول لبابا.. (انتفاضة قلب ودموع غزيرة تنهمر منها عندما تردد الطفلة الصغيرة بعده كلمة 'يا بابا').. يا بابا هاتلي.. بسكوت ونوجة..".. هي فقط تفتقد أباها الذي مازال على قيد الحياة، الجالس في الغرفة المجاورة لغرفتها.. 

اعتراف آخر صغير ربما يكون له علاقة بسابقه: هي الآن تبكي بكاء شديدا أثناء كتابة تلك التدوينة.. وكأنها قررت أن تصب مكنونات روحها في بعض الكلمات علها ترتاح، بعد مواجهة حتمية مع نفسها، قضت على ما تبقى من ذاتها..

لم تعد تعرف إذا كان البكاء ضعفا أم قوة.. تحاول الاختباء الآن خلف قناع البرود و اللامبالاة.. في البدء اعتقدت أن بضعة أيام من العزلة كفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها. هي لا تنكر: أصبح تفكيرها واضحا إلى حد ما، وقلت درجة التشويش كثيرا عن ذي قبل.. ولكن ، هل هذا يكفي؟ هي لا تظن ذلك.. يحتاج عقلها إلى تطبيق ما توصل إليه من قرارات لكي تعرف مدى قوتها ودرجة التحكم في نفسها، ودرجة أمان الأقفال التي وضعتها بصعوبة بالغة على قلبها المهترئ، بأمر مباشر من عقلها.. هل هذا يكفي؟ وحدها الأيام كفيلة بالإجابة..

اعتراف ثالث أخير: هي الآن توقفت عن البكاء تماما وقت الانتهاء من كتابة التدوينة..


الاثنين، 14 أكتوبر، 2013

تجليات عرفة

كان أول دعائي فجر عرفة: يا رب فرح قلوبنا جميعا واكف المهمومين همومهم يا رب..

لم أستهل الدعاء بـرجاء العفو والمغفرة.. ربما لحاجة في نفسي ونفوس الأحبة من حولي.. ليس لأن المغفرة شيء لا يرجى، ولكن الفرحة منسية في الكثير من الأحيان..

أعاني من صداع مستمر طيلة اليوم، ولكني لأجل الفرحة لا أعيره انتباها، لئلا يؤثر على اليوم.. أردد بين الحين والآخر تكبيرات العيد، متأثرة في ذلك بمشاهد الحجاج.. أدعو: يا رب اكتبها لي..

أكتشف بالصدفة ظهور شعرتين بيضاوين زيادة على الأخر المتناثرة الموجودة في بقعة معينة من رأسي.. مر عام ليس إلا، ولكنه بمثابة عشرة أعوام.. شكرا لك يا الله على كل شيء حدث في ذلك العام الفائت، مرِّه قبل حلوِه..

تحادثني صديقة قريبة، لي عدة أشهر لم أرها، وذلك قبل أن أحادثها أنا بدقائق، وكأن القلوب تتلاقى والأرواح تتقابل بلا ميعاد.. 

أنهي اليوم بكتابة تلك التدوينة، أثناء مشاهدة مسرحية "مدرسة المشاغبين"، والتي أشاهدها منذ بدايتها للمرة الأولى :)

كل عام وأنتم في دوام الصحة والفرحة والخير :) 

السبت، 12 أكتوبر، 2013

أوراق مكدَّسة


الناس مراحل..

في خضم كل شيء، وسط الازدحام، تجد نفسك ورقة يتم تغيير مكانها بين الأوراق فوق مكاتب المحيطين بين الحين والآخر، حسب تغير الأولويات وظهور الجديد منها.. سنة الحياة ليس إلا..

المشكلة تكمن فيك أنت، حيث لا جديد في حياتك، يمكنك من تبديل أماكن الناس لديك كما يفعلون معك، فيظلون في أماكنهم المعتادة -المتقدمة غالبا- بينما تتراجع أنت تدريجيا، إلى أن تجد نفسك على طرف المكتب عند الزاوية البعيدة، على وشك الوقوع، وفي الغالب لا يلحظون ذلك..

المكتب مكدَّس بالأوراق بما لا يدع مجالا لملاحظة الأطراف والزوايا..

الجمعة، 11 أكتوبر، 2013

محتويات الحقيبة

ما الإنسان إلا حقيبة ممتلئة عن آخرها برسائل لا حصر لها.. رسائل الروح لا حصر لها...

رسائل إلى الغرباء الذين نصادفهم وسط الركب أو على أعتاب محطات الانتظار.. نلقي الحمل من باب البوح ليس إلا، ولا يبقى في الذاكرة إلا ملمح مما قيل.. نلقي الحمل لإننا ندرك أنه سيسقط حتما ويصطدم بالأرض، فلا يبقى له أثر يذكر.. "شكرا لحسن استماعكم، مع عدم الوعد بلقاء آخر."

رسائل سقطت بمجرد سقوط الأقنعة عن وجوه مستقبليها..

رسائل إليهم، لا نرسلها خشية ألا يساء فهمها.. وإن أردنا إرسالها تخرج مرتبكة، حائرة ومحيرة..

رسائل إلى الذين إذا ضاقت علينا الأرض بما رحبت، اتسعت بوجودهم في حياتنا..

رسائل إلى أنفسنا، نظل في محاولات مستمرة لفك طلاسمها وحل ألغازها..

رسائل إلى الله.. نرسلها إليه بمجرد النظر إلى أعلى، إلى السماء.. ويستقبلها هو قبل أن نرسلها إليه، فتطمئن قلوبنا وتستكن لمعية الله..


الأحد، 6 أكتوبر، 2013

عبث

ملخص لأحداث اليوم: عبث وابتذال..

السياسة ثعبان مخيف.. السياسة لا مكان فيها للأغبياء..

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه..

السبت، 5 أكتوبر، 2013

عن الخوف



نفحات البرد المحببة قد تغدو في بعض الأحيان قاسية، إذا ما اقترنت بالتهاب الحلق ونزلات البرد..

كاللحظات الثمينة المقرونة بالخوف من انتهائها.. دوام الحال من المحال.. الخوف يقتل كل شيء.. يمنعك من التفكير بسلاسة وهدوء.. أعني الخوف الزائد، الذي ينقلب من كونه سمة بشرية طبيعية إلى مرض خبيث يستشري بسرعة فائقة فيدمر كل شيء ويزعزع الثقة بالنفس..أو ربما -أحيانا- يجعلها زائدة عن اللزوم..

الخوف يسلب الروح طاقتها، ويستبدل بها طاقة زائفة هي ليست سوى برودة متنكرة تصيبك فتتغلغل بداخلك دون أن تشعر..

وحدها التجربة كفيلة بإيصال تلك الرسالة..

الجمعة، 4 أكتوبر، 2013

لما الشتا يدق البيبان*

أستيقظ اليوم في ساعة متأخرة على لمسات البرودة المحببـة التي تداعب قدميّ... "هو الشتا بدأ ولا إيه؟ بس احنا لسه في أكتوبر، يعني مش شتا أوي برضه!"

أرى على الموقع الشهير الكثيرين ممن يتمنون أن يجلب لهم شهر أكتوبر السعادة المنتظرة وأن يفاجئهم بما لا يتوقعونه من الفرحة الأخّاذة.. هل أصبح الناس بؤساء لدرجة تجعل من بدء شهر معين في السنة هو مصدر الفرحة المنتظرة الوحيد؟ ولماذا يحصرون أنماط السعادة والفرح في توقيت معين؟

لازلت أشعر بالبرودة في قدميّ.. أدّثر في نفسي.. أستكن.. أبتسم، وأدعو.. 



*العنوان مأخوذ عن أغنية لعلي الحجار